رمضان خميس الغريب

209

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

والأشباح أما سلطان هذا الكتاب فقد امتد إلى حرائر النفوس وكرائم الأرواح بما لم يوجد له نظير في أية نهضة من النهضات فقوة تأثيره في النفوس غيرت صورة العالم ونقلت حدود الممالك عن طريق استيلائها على قلوب المخاطبين به لأول مرة استيلاء أشبه بالقهر وما هو بالقهر وأفعل من السحر وما هو بالسحر سواء في ذلك أنصاره وأعدائه ومحالفوه ومخالفوه ) « 1 » . يتحدث الشيخ الغزالي عن الإعجاز النفسي للقرآن بأنه ينسال بداية إلى النفس لأنه من جنس ما تقرأ أو ما تعرف ولكن لا يلبث أن تقهر طبيعته برودة الإلف وقول المعرفة فإذا هو تعرى أمامه النفوس وتنسلخ من تكلفها وتصنعها وتنزعج من ذهولها فما تستطيع أمام صوت الحق العميق إلا أن تخشع وتصيخ « 2 » . ويذكر الشيخ - رحمه اللّه - أن التكرار في القرآن الكريم وسيلة من وسائل الإعجاز النفسي فقد تجد في القرآن حقيقة مقررة ولكن هذه الحقيقة تظهر في ألف ثوب وتتوزع تحت عناوين شتى كما تتذوق السكر في عشرات من الطعوم والفواكه وهذا التكرار مقصود ، وإن لم تزد به الحقيقة العلمية في مفهومها ذلك أن الغرض ليس تقرير الحقيقة فقط بل بناء الأفكار والمشاعر عليها والتقاط شبهاتها والكر عليها بالحجج الدافعة فما يوجد امرؤ سليم الفكر والضمير يتلو القرآن أو يستمع إليه يزعم أنه لم يتأثر به « 3 » . أسس الإعجاز النفسي للقرآن الكريم في نظر الشيخ الغزالي : للقرآن الكريم في إعجازه النفسي ملامح وأسس متكاثرة ومتزاحمة كيف لا وهو الذي استولى على أفئدة سامعيه محبين وشانئين ومحالفين ومخالفين وما مواقفهم مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سماعهم القرآن منه في جنح الليل منا ببعيد ، وما موقفهم في صد الناس عن سماعه في المسجد الحرام منا ببعيد بل إن بعضهم يخرج من بيته يبغى أذى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فما

--> ( 1 ) مناهل العرفان ج 2 ص 406 - 407 . ( 2 ) راجع نظرات في القرآن ص 115 . ( 3 ) راجع نظرات في القرآن ص 112 ، محمد الغزالي .